خليل الصفدي

96

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

جبّة صوف مغموسة بدبس وماء الأكارع وتركه في الشمس وعذّبه بأنواع العذاب إلى أن هلك . وكانت وزارته الثالثة خمس سنين وسبعة أشهر واثنين وعشرين يوما . ولمّا مات رآه إبراهيم الحربيّ أو غيره من العلماء الصلحاء في منامه فقال له : ما فعل اللّه بك يا أبا الصقر ؟ قال : غفر لي بما لقيت ولم يكن اللّه عزّ وجلّ ليجمع عليّ عذاب الدنيا والآخرة . ولمّا قصد صاعد الوزير « 6 » إسماعيل بن بلبل لزم داره « س 6 » ، وكان له حمل قد قرب وضعه ، فطلب منجّما يأخذ مولده فأتي به ، فقال بعض من حضر : هاهنا أعرابيّ عائف ليس في الدنيا أحذق منه . فأحضره ، فلمّا دخل قال له إسماعيل : تدري لماذا طلبناك ؟ فقال : نعم . فأدار عينه في الدار فقال : لتسألني عن حمل . فقال : أيّ شيء هو ؟ أذكر أم أنثى ؟ فأدار عينه فقال : ذكر . فقال للمنجّم : ما تقول في هذا ؟ قال : هذا جهل ! فبينا هم كذلك إذ طار زنبور على رأس إسماعيل ، وغلام يذبّ عنه فقتله ، فقام الأعرابيّ فقال : قتلت واللّه المتزنّر « 13 » ووليت مكانه ولي حقّ البشارة ! وجعل يرقص وإسماعيل يسكّنه . فبينا هم كذلك إذ وقعت الصيحة بخبر الولادة وقالوا : مولود ذكر . فسرّ إسماعيل بذلك لإصابة العائف ، ووهبه شيئا . وما مضى على ذلك إلّا دون الشهر حتى استدعى الموفّق إسماعيل وقلّده الوزارة وسلّم إليه صاعدا فكان يعذّبه إلى أن قتله ، ولمّا سلّم إليه صاعد ذكر كلام العائف فأحضره وقال : أخبرني من أين علمت ما قلته لي ذلك اليوم وليس لك علم بالغيب ؟ فقال : نحن نتفاءل ونزجر ، وأنت سألتني أوّلا فتلمّحت الدار فوقعت عيني على برّادة عليها كيزان معلّقة في أعلاها ، فقلت : حمل . ثم قلت لي : أذكر هو أم أنثى ؟ فتلمّحت فرأيت فوق البرّادة عصفورا

--> ( 6 ) صاعد الوزير ، انظر 95 س 13 . ( 13 ) المتزنر : المنزنر ، الأصل : المزنر ، نشوار المحاضرة للتنوخي 264 ، 3 . ( س 6 ) - ص 97 ، 4 راجع نشوار المحاضرة 263 ، 12 .